الطبراني

419

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) ؛ معناه : ولئن قلت يا محمّد للكفار : إنّكم مبعوثون من بعد الموت ، ليقولنّ الذين كفروا : ما هذا إلا تمويه ليس له حقيقة ، وقد أقرّوا أنّ اللّه خالق السماوات والأرض ، ويمسكها بغير عمد ، لا يعجزه شيء فكيف يشكّون في البعث بعد الموت . قوله تعالى : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ ؛ معناه : ولئن أخرنا العذاب عن الكفار ، إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ، ليقولون : ما يَحْبِسُهُ ، ما منعناه ، قال ابن عبّاس ومجاهد : ( يعني إلى أجل وحين ) ، والأمّة ههنا المدة ، ليقولنّ ما يحبس هذا العذاب عنّا إن كان ما يقوله محمّد حقّا ، يقول اللّه تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ؛ العذاب ، لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ؛ لا يقدر أحد على صرفه عنهم . فالمعنى : أنّهم لمّا قالوا : ما يحبس العذاب عنّا على وجه الاستهزاء ، قال اللّه تعالى : ( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ) يعني إذا أخذتهم سيوف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه لم تغمد عنهم حتى تعلو كلمة الإخلاص . قوله تعالى : وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 ) ؛ أي نزل بهم جزاء استهزائهم وهو العذاب . قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ لا يصبر على سلب تلك النعمة ، ويصير أيئس شيء أقنطه من رحمة اللّه ، قال ابن عبّاس : ( نزلت في الوليد بن المغيرة ) ، وقيل : في عبد اللّه بن أبي أميّة المخزوميّ « 1 » . والرحمة ههنا الرّزق ، وقوله : كَفُورٌ ( 9 ) ؛ أي لا يشكر نعم اللّه قبل أن تسلب عنه ، ولا يصبر بعد أن سلبت . قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي ؛ أي ولئن أذقنا الكافر النّعم الظاهرة بعد المضرّة الظاهرة التي أصابته ، ليقولنّ الكافر : ذهب الشدائد والضرّ والفاقة والآلام عنّي ، ويفرح بذلك ويبطر ويفجر به على الناس من دون أن يشكر اللّه على كشف الشدائد عنه .

--> ( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 9 ص 10 - 11 .